ابراهيم بن الحسين الحامدي

266

كنز الولد

في نشر ما أحب أن ينشره من العلم بلا حصر وقصر لعلمه بما عنده من الحق ، فقال مقدم الذكر : إن حد النفس التي هي في مرتبة الخلقة بالدرجة الثانية والعقل في الدرجة الأولة ، وكلاهما علتهما علة واحدة ، وهي وحدة الباري سبحانه وحاجتها إلى العقل الأول للاستفادة ، تستمد منه لحاجتها إليه ، والعقل مستغن عن الاستفادة منها لتمامه وكماله . فما دامت النفس في حد القوة لم تبلغ مبلغ العقل ، وإن اجتهادها واستفادتها من علتها واستنارتها وإفادتها من دونها إلى أن تبلغ منزلة العقل لتخرج من حد القوة إلى حد الفعل ، وذلك لظهور ما هو فيها بالقوة ليخرج إلى الفعل في آخر الزمان . وذلك إنها تنظر ما تنظر خارجا منها ، ولا تنظر ما هو فيها إلى حال بلوغها إلى حد الكمال والتمام ، ولولا أن النفس كانت ناقصة عن العقل ما كانت تحتاج إلى تكوين هذا العالم ، لكن لما كان هذا التقدير من اللّه عزّ وجل أن لا يشبهه أحد من خلقه وجب أن يكون المخلوق زوجا ، ولما صار زوجا كان أحدهما دون الآخر . فالعقل أفضل من النفس لحاجتها إليه لتبلغ بذلك مبلغ كمالها وغاية آمالها وتجاوز من حد القوة إلى حد الفعل ، وتلحق بمنزلة العقل ، لأن الناقص أبدا يطلب درجة الكمال ، فلما نظرت نظر الحقيقة قد علمت أنها تحت النقصان ، وما يتم لها ما تريد من حد الكمال حتى تقيم من يقوم مقامها وينوب منابها ، ومحمل أثقالها مكان « 1 » النفس لأنها لما نظرت إلى العقل واستنارت منه ، واستفادت ما تحتاج إليه ، تولدت منها الصورة الجزئية « 2 » ، واضطربت لتخرج بالعمل من حد القوة إلى حد الفعل ، وكل ما كان تحت العمل فهو ناقص يعمل عمله ، ويجتهد جهده حتى ينتهي إلى مراده ومحبوبه وإرادته وكماله ، ويقيم آلاته ،

--> ( 1 ) مكان : كان في ط . ( 2 ) الجزئية : الجزية في ط .